الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

112

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فأخبروني ، اللّه تعالى أولى بأن لا يتقدّم على ملكه بغير أمره أو بعض المملوكين ؟ قالوا : بل اللّه أولى بأن لا يتصرّف في ملكه بغير أمره وإذنه . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فلم فعلتم ، ومن أمركم أن تسجدوا لهذه الصّور ؟ قال : فقال القوم : سننظر في أمورنا ثمّ سكتوا . قال الصادق عليه السّلام : فوالذي بعثه بالحقّ نبيّا ما أتت على جماعتهم ثلاثة أيّام حتى أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأسلموا ، وكانوا خمسة وعشرين رجلا ، من كلّ فرقة خمسة ، وقالوا : ما رأينا مثل حجّتك - يا محمّد - نشهد أنّك رسول اللّه . وقال الصادق عليه السّلام : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : فأنزل اللّه : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ « 1 » فكان في هذه الآية ردّ على ثلاثة أصناف منهم : لمّا قال : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فكان ردّا على الدّهريّة الذين قالوا : إن الأشياء لا بدء لها وهي دائمة . ثمّ قال : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ فكان ردّا على الثّنويّة الذين قالوا : إنّ النّور والظلمة هما المدبّران . ثمّ قال : ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ فكان ردّا على مشركي العرب الذين قالوا : إنّ أوثاننا آلهة . ثمّ أنزل اللّه تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 2 » إلى آخرها ، فكان فيها ردّ على من ادّعى من دون اللّه ضدّا أو ندا . قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأصحابه : قالوا : إِيَّاكَ نَعْبُدُ أي نعبد واحدا ، لا نقول كما قالت الدّهرية : إنّ الأشياء لا بدء لها ، وهي دائمة . ولا كما قالت الثّنويّة الذين قالوا : إنّ النّور والظلمة هما المدبّران . ولا كما قال مشركو العرب : إنّ أوثاننا آلهة . فلا نشرك بك شيئا ، ولا ندعو من دونك إلها ، كما يقول هؤلاء الكفّار ، ولا نقول كما قالت اليهود والنّصارى : إنّ لك

--> ( 1 ) الأنعام : 1 . ( 2 ) الإخلاص : 1 .